السيد عبد الله شبر
296
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
يومك هذا يوم مميت قد اقترن فيه كوكبان قتّالان ، وشرف فيه بهرام في برج الميزان ، وانقدح مِن برجك النيران ، وليس الحرب لك بمكان . فتبسّم أمير المؤمنين ثمّ قال : « أيّها الدهقان المنبئ بالأخبار ، والمحذّر من الأقدار ، ما نزل البارحة في آخر الميزان ؟ وأيّ نجم حلّ في السرطان ؟ » قال : سأنظر ذلك ، واستخرج من كمّه اسطرلاباً وتقويماً ، فقال أمير المؤمنين : « أنت مسيّر الجاريات ؟ » قال : لا ، قال : « أفأنت تقضي على الثابتات ؟ » قال : لا ، قال : « فأخبرني عن طول الأسد وتباعده من المطالع والمراجع ؟ وما الزهرة من التوابع والجوامع ؟ » قال : لا علم لي بذلك ، قال : « فما بين السواري إلى الدراري ؟ وما بين الساعات إلى المعجرات ؟ وكم قدر شعات المبدرات ؟ وكم يحصل الفجر في الغدوات ؟ » قال : لا علم لي بذلك . قال : « فهل علمت - يا دهقان - أنّ المُلك اليوم انتقل من بيت إلى آخر في الصين ، وانقلب برج ماجين ، واحترقت دور بالزنج ، وطفح جبّ سرنديب ، وتهدّم حصن الأندلس ، وهاج نمل الشيح ، وانهدم مراق الهندي ، وفقد ديّان اليهود بأيلة ، وهزم بطريق الروم بأرمينيّة ، وعمي راهب عموريا ، وسقطت شرافات القسطنطينيّة ، أفعالم أنت بهذه الحوادث ؟ وما الذي أحدثها شرقيّها أو غربيّها من الفلك ؟ » قال : لا علم لي بذلك . قال : « وبأيّ الكواكب تقضي في أعالي القطب ؟ وبأيّها تنحس ؟ » قال : لا علم لي بذلك . قال : « فهل علمت أنّه سعد اليوم اثنان وسبعون عالماً في كلّ عالم سبعون عالماً ، منهم في البرّ ، ومنهم في البحر ، وبعض في الجبال ، وبعض في الغياض ، وبعض في العمران ، وما الذي أسعدهم ؟ قال : لا علم لي بذلك قال : « يا دهقان ، أظنّك حكمت على اقتران المشتري وزحل لمّا استنارا لك في الغسق ، وظهر تلؤلؤ شعاع المرّيخ وتشريقه في السحر ، وقد سار فاتصل جرمه بجِرم تربيع القمر ، وذلك دليل على استحقاق ألف ألف من البشر كلّهم يولدون اليوم والليلة ويموت مثلهم » ، وأشار بيده إلى جاسوس في عسكره لمعاوية ، فقال : « ويموت هذا معهم فإنّه منهم » . فلمّا قال ذلك ظنّ الرجل أنّه قال خذوه ، فأخذه شيء بقلبه وتكسّرت نفسه في